آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٥٢ الى ٢٥٣
و لكن أخر ذكر القتل ليجري ما ذكر لداود من الفضائل على نسق واحد فإن ذلك ابلغ في تمجيده و اظهر بيانا لعظمة النعمة عليهوَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ المهيبوَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ كفصل القضاء و النبوة و الزبور و عمل السابغاتوَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ عن الطغيان و الإفساد العامبَعْضَهُمْ بدل من الناسبِبَعْضٍ آخرلَفَسَدَتِ الْأَرْضُ فإن اللّه جلت حكمته خلق الناس مختارين في أفعالهم و من الغايات ان يتمتعوا في الأرض و يحصل منهم النسل و يلد الكافر المؤمن و الفاجر الصالح و قد علم اللّه انه يكون في الناس أمثال يزيد و مسلم بن عقبة و الحجاج و إذا خلّى السبيل لامثال هؤلاء ملأوا الأرض فسادا و أفسدوها و ان إهلاك المفسد و الانتقام منه في الدنيا لا يرتدع به من يريد الفساد العام بل يعدون كل ذلك من سنن الكون و مقتضيات الأسباب العادية كالموت الذي لم يردع الناس عن غيهم و ان قاربوه بالشيخوخة و المرض فكان من الرادع لهم امر اللّه للمؤمنين بدفاع المفسدين و وجود المنازعين من الناس للمفسدين في أغراضهم فكان ذلك و ما وقع من مغلوبية المفسدين و مقهوريتهم عند النزاع دافعا من اللّه لشمول الفساد و كان حذر المفسدين من صولة القوة و ثورة النزاع و فوز الخصوم رادعا نوعيا في الغالب يوقف الفساد عن طغيانه العاموَ لكِنَّ اللَّهَ تفضل على العالمين بأن منع عموم الفساد في الأرض بدفع الناس بعضهم ببعض مع بقاء الحكم على مواقعها فاللّه جلت آلاؤه
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٥٢ الى ٢٥٣]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣)
ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ٢٥١ تِلْكَ اي قصص الأمور المذكورةآياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ يا رسول اللّهبِالْحَقِ و على حقيقتها بالوحي الإلهيوَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ من اللّه الى الناس لتخرجهم من الظلمات الى النور ٢٥٢تِلْكَ الرُّسُلُ انثت الاشارة باعتبار الجماعةفَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ إياه و فضله بتكليمه له كموسى و رسول اللّه
فقد ورد مستفيضا عن الصادق (ع) ان التغير الذي يعتريه (ص) عند الوحي انما هو عند تكليم اللّه له بدون توسط جبرائيل كما روى